السيد محسن الخرازي

177

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

المسخَّر - بالفتح - مؤمناً من الإنس أو ملكاً وكان التسخير ظلماً عليهم . ومع انتفاء العناوين المحرّمة فلا وجه للحرمة ، كتسخير الكفّار من الإنس والجنّ وإن اشتمل ذلك على إيذائهم ؛ وإلّا لما جاز قتل الكفّار وأخذ الجزية منهم وهم صاغرون . وكذلك يجوز تسخير الحيوانات مطلقاً خصوصاً المؤذيات منها ، كالعقارب والحيّات والسباع ؛ وإلّا لما جاز استخدام الحمولة وقتل المؤذيات منها . وقد أجاد المحقّق الإيرواني وقال : « فالأمر في تسخير الحيوانات أوضح ، فهل يمكن الالتزام بجواز تسخير الحيوانات بالقهر والغلبة والضرب ومع ذلك لا يجوز تسخيرها بما يوجب دخولها تحت الخدمة طوعاً ؟ ! » » « 1 » . ولقد أفاد وأجاد ، إلّا أنّه مع حرمة الإيذاء والإضرار ولو في حقّ الكفّار محلّ تأمّل وإشكال إلّا إذا كانوا في حرب معنا . وثانياً : إنّه لو سلّمنا حرمة التسخيرات فهي - كما في ابتغاء الفضيلة - إذا كانت بنحو التسخير ، وأمّا لو حصل في النفس بالعلم أو الرياضة أو كليهما قوّةٌ بها يقدر على الاتّصال بالملائكة والأرواح بدون التأثير فيهم وتسخيرهم بل بعد الاتّصال يسأل ويتقاضى عنهم بعض الأمور أو بعض الإعانات فلا ؛ لعدم وضوح كون ذلك سحراً . وشمول إطلاق كلام الإيضاح له غير واضح أيضاً ؛ إذ ليس في مقام الإطلاق ؛ وإلّا كان الاستشفاع بالملائكة أيضاً حراماً ، بل هو ناظر إلى ما يدّعى أنّه التسخير « 2 » . وثالثاً : إنّه مع تعارض أقوال العلماء في تعريف السحر وحقيقته - كما عرفت - لا يحصل الاطمئنان بكون جميع أقسام السحر مورداً للاتّفاق والضرورة ، وعليه فاللازم هو

--> ( 1 ) مصباح الفقاهة / ص 288 ، 290 ، 296 - 297 . ( 2 ) ابتغاء الفضيلة / ص 66 .